الحلبي

178

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

قوما ومنع قوما ، وقال : إنا لنعطي قوما نخشى هلعهم وجزعهم ، ونكل قوما إلى ما جعل اللّه في قلوبهم من الغنى والخير ، منهم عمرو بن ثعلبة » ، فكان عمرو رضي اللّه عنه يقول : ما يسرني أن لي بها حمر النعم . ولما أسرت أخته صلى اللّه عليه وسلم من الرضاعة الشيماء بشين معجمة مفتوحة ومثناة تحتية ساكنة وميم بمدة ، ويقال الشماء بغير ياء ، واختلف في اسمها صارت تقول : « واللّه إني أخت صاحبكم ولا يصدقوها ، فأخذها طائفة من الأنصار حتى أتوا بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالت : يا محمد إني أختك ، قال : وما علامة ذلك ؟ » الحديث « ثم قال لها ارجعي إلى الجعرانة تكونين مع قومك ، فإني أمضي إلى الطائف ، فرجعت إلى الجعرانة ، فلما قدم صلى اللّه عليه وسلم الجعرانة جاءته ، فقالت : يا رسول اللّه إني أختك ، أي وأنشدته أبياتا ، قال : وما علامة ذلك » بكسر الكاف لأنه خطاب لمؤنث « قالت عضة عضضتنيها في ظهري » وفي رواية « وفي وجهي » وفي رواية : « في إبهامي وأنا متوركتك » فعرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم العلامة . وفي رواية : « قال لها إن تكوني صادقة فإن بك مني أثرا لن يبلى ، فكشفت عن عضدها ، ثم قالت : نعم يا رسول اللّه ، حملتك وأنت صغير فعضضتني هذه العضة ، فعرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم العلامة » فليتأمل « وعند ذلك قام صلى اللّه عليه وسلم لها قائما وبسط لها رداءه وأجلسها عليه . أي ودمعت عيناه ، وسألها عن أمه وأبيه فأخبرته بموتهما ، أي وقال لها : سلي تعطي ، واشفعي تشفعي ، فاستوهبته السبي ، أي بعد أن قال لها قومها : إن هذا الرجل أخوك ، فلو أتيته فسألته قومك لرجونا أن يحابينا ، فأتته فقالت : أتعرفني ؟ قال : ما أنكرك فمن أنت ؟ قالت : أنا أختك بنت أبي ذؤيب ، وآية ذلك أني حملتك ذات يوم فعضضت كتفي عضة شديدة هذا أثرها فرحب بها ، ثم استوهبته السبي وهم ستة آلاف فوهبه لها ، فما عرفت مكرمة مثلها ، ولا امرأة هي أيمن على قومها منها ، وخيرها صلى اللّه عليه وسلم وقال : إن أحببت فعندي محببة مكرمة ، وإن أحببت أمتعتك وترجعي إلى قومك ، قالت : بلى تمتعني وتردني إلى قومي ، فأعطاها غلاما يقال له مكحول وجارية ، وقيل بل أعطاها ثلاثة أعبد وجارية ونعما وشاء » وقيل إن القادمة عليه صلى اللّه عليه وسلم أمه من الرضاع التي هي حليمة ، وتقدم الكلام على ذلك . قال بعضهم : وهذا العطاء الذي أعطاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للمؤلفة من قريش إنما كان من خمس الخمس الذي هو سهمه صلى اللّه عليه وسلم ، لا من أربعة أخماس الغنيمة وإلا لاستأذن الغانمين في ذلك ، لأنهم ملكوها بحوزهم لها . ثم قدم صلى اللّه عليه وسلم وفد هوزان ، وهم أربعة عشر رجلا مسلمين ورأسهم زهير بن صرد وفي لفظ : يكنى بأبي صرد ، وأبو برقان بالموحدة ، عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الرضاعة ، أي فقالوا : يا رسول اللّه إنا أصل وعشيرة ، وقد أصابنا من البلاء ما لا يخفى عليك .